مرتضى الزبيدي

576

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الطريق ، ومثاله قول القائل : ليس الإنسان موجودا واحدا بل هو نيف وسبعون موجودا . أعلاها القلب والروح ، وأدناها إماطة الأذى عن البشرة بأن يكون مقصوص الشارب مقلوم الأظفار تقي البشرة عن الخبث حتى يتميز عن البهائم المرسلة الملوثة بأرواثها المستكرهة الصور بطول مخالبها وأظلافها ، وهذا مثال مطابق فالإيمان كالإنسان وفقد شهادة التوحيد يوجب البطلان بالكلية كفقد الروح ، والذي ليس له إلا شهادة التوحيد والرسالة هو كإنسان مقطوع الأطراف مفقوء العينين فاقد لجميع أعضائه الباطنة والظاهرة لا أصل الروح ، وكما أن من هذا حاله قريب من أن يموت فتزايله الروح الضعيفة المنفردة التي تخلف عنها الأعضاء التي تمدها وتقوّيها ، فكذلك من ليس له إلا أصل الإيمان وهو مقصر في الأعمال قريب من أن تقتلع شجرة إيمانه إذا صدمتها الرياح العاصفة المحركة للإيمان في مقدمة قدوم ملك الموت ووروده ، فكل إيمان لم يثبت في اليقين أصله ولم تنتشر في الأعمال فروعه لم يثبت على عواصف الأهوال عند ظهور ناصية ملك الموت ، وخيف عليه سوء الخاتمة إلا ما سقي بماء الطاعات على توالي الأيام